بعض الأيام لا تكون مجرد تواريخ عابرة في التقويم، بل تحمل في طياتها معنى خاصًا يجعلنا نشعر بأنها مختلفة، وكأنها تدعونا بصمت إلى وقفة تأمل، أو إلى بدء جديد طالما أجّلناه.
ولهذا الشعور تفسير في علم النفس السلوكي، يُعرف باسم «تأثير البداية الجديدة»، وهو يشير إلى أن بعض المناسبات الزمنية، مثل بداية العام، أو أعياد الميلاد، أو حتى أول يوم في الأسبوع، قد تزيد دافعيتنا للبدء بالسعي نحو أهدافنا واتخاذ خطوات إيجابية.
فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة «علوم الإدارة» زيادة في بعض السلوكيات المرتبطة بالسعي نحو الأهداف، مثل البحث عن الحمية الغذائية، وزيارة الأندية الرياضية، والالتزام بأهداف شخصية، عقب مناسبات تمثّل بداية مرحلة جديدة.
هذه العلامات الزمنية قد تعمل كفواصل ذهنية تمنحنا شعورًا بأن مرحلة سابقة قد مضت، وأن أمامنا فرصة لبدء صفحة جديدة. كما دعمت دراسة تجريبية نُشرت عام 2015 في مجلة «العلوم النفسية» فكرة أن النظر إلى مناسبة بوصفها بداية جديدة قد يساعد الإنسان على الشعور بمسافة نفسية عن إخفاقاته الماضية، ويزيد دافعيته للبدء بتحقيق أهدافه.
وقد يختار الإنسان يومه المميز لبدء قرار صحي مؤجّل، مثل الإقلاع عن التدخين، أو الالتزام بنشاط رياضي، أو تحسين عادات النوم، أو حتى بدء مشروع جديد. وهذه أمثلة لخطوات يمكن أن نبدأها حين نشعر بأن الوقت يحمل لنا معنى مختلفًا.
لكن الحماس للبداية لا يضمن الاستمرار وحده؛ فالتغيير يحتاج أيضًا إلى خطوات واقعية، وخطة قابلة للتطبيق، ومحاولات متكررة حين نتعثر. وليس المهم أن يكون القرار كبيرًا، بل أن تكون البداية واعية وصادقة، وأن نمنح أنفسنا فرصة التجربة دون أن نحكم على مستقبلنا بإخفاقات الماضي.
فبعض الأيام لا تغيّر حياتنا وحدها، لكنها قد تمنحنا اللحظة المناسبة لنبدأ تغييرها بأيدينا، وبقلوب مؤمنة بأن كل بداية تحمل فرصة، وكل خطوة إلى الأمام تستحق الاحتفاء.
دمتم بصحة وعافية،
د. رند سلوان عبود
طبيبة أسرة
