لا أعرف من اي سنة تتظاهر الناس من أجل فرص عمل او مستحقات؛ ولكن على الأقل منذ اكثر من ١٠ سنوات..
١٠ سنوات في معدل انتقال الدول صنعت فارق في حال وضع خطط استراتيجية حقيقية.
لدينا أمثلة لا يسع المجال لسرد قصص نجاحها ولكن المانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وراوندا وتركيا وغيرهم.. كل هذه الدول احتاجت من ٧-١٠ سنوات لتعيد حضورها.
ولكن في العراق المشهد مختلف، والمشكلة أعمق، وما نحتاجه هو علماء اجتماع لا سياسيون، لأن مشكلة إدارة البلد تبدو اجتماعية اكثر مما هي سياسية.
هناك حالة من الغرور الفارغ حيث نعتقد أننا أفضل من كل الدول! ولا أعرف بماذا ونحن لا نشارك بالحراك العالمي بأي شي! لم نصنع طائرة ولا سيارة ولا برنامج للحاسوب او التلفون ولا حتى نكتشف دواءً ولا حتى نكتفي ذاتياً بزراعتنا، كل ما نشارك به هو هجرة العقول والكفاءات فتستفيد منهم دول العالم على حساب حاجتنا.. هناك تفاخر وتمجيد وشعارات ٢٤ ساعة دون منجز حقيقي، وجماهير عمياء متضررة تنفخ قادتها، وقادة لا يستثمرون بسلم ولا تخيفهم حرب؛ المهم مصالح شخصية تسمى ” استحقاقات انتخابية “!.
والشعب ذاته صار يريد راتباً بشغل حكومي ” كلاوات” لأن الإنتاجية قليلة وسط ترهل جسد الدولة؛ ويريد أن ينجح دون أن يبذل جهداً؛ لأننا علمنا الأجيال على الدور الثالث وقتلنا المنافسة؛ فخلقنا أجيالاً لا تجرب الفشل لتتألم فتتعلم؛ والأهم أجيال محبطة تعرف أنها ستتخرج دون فرص عمل لتتظاهر بعدها وتطردهم الدولة من بوابات مؤسساتها؛ وثقافة ” الكلاوات والاستسهال” صارت تنسحب على طيف من النساء المستعرضات بأجسامهن على مواقع التواصل الاجتماعي لهاثاً على التاهو وماشابه!
عقدان من الزمن، متى يتم وضع خطط؟ لا ندري، ولكننا ندري أن لا أحد يصغي او يأخذ هذا الشعب المدمر نفسياً على محمل الجد؛ لقد تم إسكاته بالنار والحديد وتشويه السمعة والاتهامات بالشرف؛ أما من يُصغى له هو الشاطر – اللوتي الذي يستطيع أن يحصل على عقد فساد او يسرق مليارات الدولارات و” يفلت” من قبضة العدالة.
