كانت أمي ساحرةَ الكلمات،
لا تكتب الحكاية بالحبر،
بل تستخرجها من عتمة الأشياء.
علّمتني أن لكل قصةٍ باباً خفياً
ولكل حكايةٍ تعويذةً لا تُقال كاملةً،
وأن الكلمات، حين تُنطق بمحبة،
تصير مفاتيحَ لمدنٍ نائمة.
كانت تلمس الليل،
فيتحول إلى عباءة من نجوم.
وتنادي الخوف بأسمه،
فيصير لعبة صغيرةً
تجلس قرب النار وتستمع.
منها عرفت أن الحكايات لا تُخترع فقط؛
إنها تُستدعى.
تأتي من نوم الوسائد،
ومن ذاكرة الأبواب،
ومن بكاءٍ قديمٍ نسيَ صاحبه سببه.
كانت أمي تقول:
لا تروِ القصة كما حدثت،
اروِها كما أرتجفت في القلب.
فالحقيقة، يا حبيبتي
ليست ما رأته العين وحدها،
بل ما تركه المشهد في الروح.
ومنذ ذلك الحين،
صرتُ كلما كتبتُ حكايةً
أفتّش عن أثر أصابعها في اللغة؛
عن تلك الساحرة الحنون
التي علّمتني أن الكلمة
حين تعرف طريقها إلى الداخل،
تصير بيتاً،
ومصباحاً،
حينها فقط…
ستلمع الأزقة، تغتسل الشرفات.
وتفتح الأحلام نوافذها،
وتحتفل مملكةً القطن كلها تحت الوسادة.
°ساحرة الكلمات
من مجموعة/ نسخ تشبهنا.
