الجواب فيما ترى، لا فيما تسمع

والجواب في الارض المحتلة وفي الجنوب المدمر، في البيوت المهدمة وفي الناس النازحة، وفي القرى التي دفعت الثمن من لحمها وذاكرتها وحياتها.

الجواب في أسئلة الجنوبيين حول ماذا حصل؟ من قرر؟ من يتحمل مسؤولية كل ما جرى؟ وإلى أين نمضي بعد كل هذه الخسارة؟ وما هو المقدر وما هو المنتظر؟ هل نعود ومتى نعود ؟

والجواب ليس ابدا في ما نسمعه في ضجيج في الإعلام، ولا في ما نقرأه على المواقع، ولا في الضجيج والشتائم والاستعراضات اللفظية. كل ذلك ليس جوابا، بل محاولة للهروب من السؤال، وتغطية الواقع بالصوت العالي. الصوت مهما ارتفع، لا يعيد أرضا، ولا يبني بيتا، ولا يطمئن نازحا، ولا يمحو خسارة.

هذا هو الجواب : نرى جيدا لأننا نعرف عن حق ما تقوله الناس في سرها، نرى بالوقائع لا بالتمنيات. نرى حقيقة ما حدث، لا ما يقال عنها. نرى المأزق ولا نهرب منه. نرى حديث السر ولا يربكنا حديث العلن.

ولأن الجواب فيما ترى لا فيما تسمع، ولان الحقيقة فيما جرى لا فيما يقال، تبقى الأسئلة التي تطرح داخل البيوت أصدق من كل صراخ علني.