بعد أحداث السابع من اكتوبر؛ فتحت إسرائيل النار على عدة جبهات ( غزة، لبنان، سوريا، اليمن، ايران)، البعض ربما رأه الجنون بحد ذاته أن تدير دولة صغيرة محقونة في المنطقة العربية صراعات متعددة في آن واحد، ورغم أن العمليات العسكرية رفعت نسبة الدين العام الإسرائيلي من ٣٠٠ مليار $ الى ٣٧٠ مليار$، فيمكن فهم هدف الكيان هو تقطيع أوصال “محور” الخصم وتفكيك قدرته على تراكم القوة في جبهة واحدة.
لكن هناك أمر مهم هو أن الكيان الصهيوني جزء من شبكة تحالف غربي مؤسسي تقوده أمريكا؛ عندما تتصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية وتواجه إدانات دولية يبقى لديها مظلة سياسية وعسكرية ومالية تدعم قدرتها على تحمل الضغط.
يبدو أن إيران ألتقطت منطق التصعيد الأفقي الذي أنطلق منه الإحتلال أسلوباً للرد والردع، ففتحت وابل النار على ٨ ساحات ( العراق- اربيل/ الكويت/ السعودية/ الأردن/ الكويت/ الامارات/ البحرين/ قطر)، مستندة على مبدأ استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، ثانياً، إيران ضربت الخليج وهو قلب الاقتصاد العالمي للطاقة والطيران والموانئ، وهذا يخلق ضغطاً دولياً فورياً لوقف الحرب عليها لأن الكلفة تتسرب إلى الأسواق وسلاسل التوريد.
عسكرياً؛ تهدف إيران الى تحقيق “الإشباع” في الدفاعات الجوية؛ عندما تستخدم موجات كبيرة من المسيرات والصواريخ؛ فهي تستنزف منظومات الاعتراض ومخزون صواريخها الاعتراضية المكلفة، وترفع من سقف احتمالات تسرب أحد الصواريخ إلى أهداف نوعية.
سياسياً؛ اسرائيل افهمت العالم أن حماس ليست خصمها الوحيد؛ بل محيطها يشكل شبكة تهديد عليها؛ وخلقت تبريراً لذلك حتى لو لم يقتنع به العالم؛ بالنسبة لإيران فهي تعيد تعريف مسار الحرب وفق رؤيتها رغم مساعٍ خليجية لايقاف الحرب، وهذا ما كانت تتخوف منه دول الخليج وحصل بالفعل؛ إيران ربطتها أمنها بالخليج وفق معادلة ” ضربات على إيران = ضربات على الخليج” لتوسعة الحرب؛ فالعالم لا يحتمل الحروب الشبكية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب ترابط الأمن والمصالح؛ ناهيك عن أن هذه الدول ستضغط على ترامب لوقف الحرب.
يمكن القول أن إيران قامرت بتبني هذا المنطق، فهي لا تملك المظلة العالمية التي يملكها الكيان؛ وبعيداً عن القواعد الأمريكية؛ فاستهدافها لسيادات الدول والمرافق الحيوية مثل المطارات والموانئ سيدفع العالم للاتحاد ضدها.
