مستفزّةٌ أنتِ للكتابة!
سِرّكِ الفضيّ يحفّز ذَهبَ اليراع،
ويُطمئنُ عباراتي المرتابة.
كيف لا يحتار القلم في قراءتِكِ!
وأمامكِ أنتِ،
خواطر متداخلة تولَد!
ونسائج رواياتٍ توصَد!
من أين لكِ كل هذا المجد؟!
حتى تهافت المصممون لِتتويجِكِ!
والماركات الشهيرة لترويجِكِ!
يتمتّعون بضمّ محيطِكِ الرقيق،
وتَرصيعه بأنفَسِ الماس والعقيق.
من أين لكِ كلّ السّلطة والجاه؟!
حتى تحتلّين ماء الحياه!
فمَنْ عكس الماءُ العذبُ محيّاه،
ابتهج مشبِّهاً ممنوناً:
“كأنّي أرى وجهي في مِرآه”!
غرابتكِ مثيرة!
ولِحكايتي معكِ فصولٌ كثيرة؛
تارةً، دون استئذاني، تحدّثين.
وفي ملامح وجهي تحدّقين.
صوراً لي، مع من حولي، تلتقطين.
ألَم تُهلِك “عدستَكِ” بَعْدُ السّنين؟!!
كيف أقف أمامكِ وحدي،
فألقى نسخاً عديدةً منّي؟!
الباكية، القلقة، المتوجّسة،
المغامرة، الباسمة، المتحمّسة،
المخطِّطة، المتلهّفة، المحترِسة…
عطرٌ أرشُّه فتغارين،
وأن أعيد الكرّة تطلبين،
أرشّ ثانيةً فتهتفين:
“أحسنتِ! ستُدهِشين!”
ألبسُ فأستشيرُكِ
كأنّكِ ملكةُ الأناقة،
خبيرة المقاييس واللياقة،
لجنة تحكيم الرشاقة،
قاضٍ ذاتيّ بلباقة.
أمامكِ ينكشف المستورْ
صراعاتٌ، شجاراتُ ذاتٍ تدورْ
واستعادة ذكرياتٍ وصوَرْ.
أمامكِ رهبةُ الحضورْ،
أدنو وثقتي تهطلُ كالمطرْ،
وإن قلّ منسوبُ الرّضى،
أخشى، وأقتربُ بِحذَرْ.
ثمّ أسمعُكِ تردّدين: “لا تطيلي البقاء!”
فالتّعرّض لأشعّة الغرور خطَرْ.
تذكّرينني بِحديثِهِ ذات مساءْ،
“تأمّلي المرآة… وأَكثِري الثّناءْ”
أشيحُ بنظري عنكِ،
أتمتمُ لكِ: “يا له من ذكيّ!”
يعرفُ أنّ ارتيادَ المرآةِ عادة.
تقاطعني ذاكرتُكِ بِصوتِه الشّجيّ:
“إنّما جمالكِ فوق العادة!”
أذكر، أجابَتْه ابتسامتي السّاخرة،
فأضاف: “كيفما كانَ ردُّكِ، ساحرة!”
أجل، غرابتكِ مُثيرة
تبدين جامدةً حياديّة،
لا عمق فيكِ.. سطحيّة.
لا تعنيكِ نجوى القلوب،
أمّا الواقعُ، أنّكِ الذكيّة،
الثّرثارة الفضوليّة،
فاضِحة أصغر الندوب!
تخبرينني ما في أعماقي،
تكشفين بنقائكِ أوراقي،
تشهدين مراسِم أَسْري وانعتاقي.
أخاف أن يخدشَكِ الزمنْ،
أحميكِ من صدأ وجروحْ،
فتَشوُّهُ صورتي الثمنْ،
وتشتُّت الدّقة والوضوحْ.
صديقتي الصريحة!
يا صُحبتي العتيقة،
يا من تُريني الحقيقة.
يا زينةَ الزّوايا،
ويا أرقَّ الهدايا!
أُصغي لنُصحِكِ ويقيني
أنّ أصدقَ لسانٍ بعيوبنا،
هو لسانُ المرايا!كاتبة وشاعرة لبنانية
