محاولة فك الشفرة الثلاثية لـ ( فنزويلا وإيران وكرين لاند)، الصين حلقة الربط والاستراتيجية الدفاعية التي نشرها البنتاغون الدليل الإرشادي.
وزارة الحرب الأمريكية نشرت استراتيجية الدفاع لسنة ٢٠٢٦ وفيها نقطتان في غاية الأهمية، الأولى أن واشنطن لا تسعى لمواجهة بكين وإنما منع هيمنتها، الثانية؛ هي أن الدفاع عن الأراضي الأمريكية ونصف الكرة الغربي في صدارة الأولويات.
هذا يعني أن أمريكا تسعى الى أضعاف البيئات التي تعتمد عليها الصين في توسيع نفوذها، والتحكم بممرات التجارة والطاقة، والابقاء على الضغط الاقتصادي والسياسي عبر أدوات مثل التعرفة الجمركية والعقوبات وإدامة احتمالات التصعيد العسكري أكبر وقت ممكن، الصين في نفس الوقت تدرك ما تقوم به الإدارة الأمريكية وترفض ما سمته مراراً” الحروب التجارية”.
لننظر الى ما حصل في فنزويلا:
مثلت نقطة ارتكاز صينية، مصدر للنفط، وساحة نفوذ اقتصادي وسياسي في نصف الكرة الغربي، أي في المجال الذي تعتبره واشنطن خطها الأحمر، وحين تقدم الاستراتيجية هذا المجال الغربي كأولوية، فإن أي تمدد صيني فيه يتم معاملته كاختراق يجب إغلاقه ورأينا العملية العسكرية النوعية لفرقة دلتا، حيث اعتقلت الرئيس الفنزويلي من قصره دون أي خسائر، فالمراد هنا، تغيير النظام او تغيير رأس النظام الى نظام مناغم لأمريكا.
ايران:
إيران عقدة جيوسياسية لا بسبب برنامجها النووي والصاروخي فقط، بل بسبب موقعها في قلب المبادرات الصينية الكبرى، وعلى رأسها (الحزام والطريق) وممرات الربط بين آسيا وأوروبا، إبقاؤها تحت ضغط دائم، او تغيير النظام يحقق هدفين متوازيين كما يرى الخبير الروسي يوري مافاشيف نقلاً عن (موقع الجزيرة ): أولاً أي اضطراب داخلي وخارجي في إيران ينعكس سلباً على المصالح الصينية، وثانياً إقصاء إيران قد يعطل مشاريع استراتيجية كبرى مثل ممر ( الشمال- الجنوب) والممر الأوسط عبر بحر قزوين. اضافةً الى أن رمزية هذه التحركات الأمريكية تفهم بأنها رسائل ردع غير مباشرة إلى بكين مفادها أن توسعها الاقتصادي سيبقى مكلفاً أمنياً.
كرين لاند:
جزيرة ضمن المسار الاستراتيجي، شهدت نفوذاً صينياً منذ ٢٠١٣ حيث انفتحت الحكومة الكرينلاندية على الاستثمار الخارجي لاستخراج معادنها النادرة والثمينة، لهذا إصرار الإدارة الأميركية على ضم الجزيرة هو استراتيجية منع استباقي من تغول الصين، خصوصاً وأن موقعها هو في القطب الشمالي، حيث طرق التجارة المستقبلية بسبب ذوبان الثلج، وهي داخل المجال الأمني الأميركي (نصف الكرة الغربي) الذي هو من أولويات الاستراتيجية الدفاعية.
