الخصوصية ملك مقدس

لا أدري كيف أن الناس لم تعد تشعر أن الخصوصية ملك مقدس، وللأسف في عصر الاستهلاك هذا، يحولها البعض الى سلعة في سوق مفتوح، تباع مقابل “اعجاب” او ” متابعة “، حتى الفضائح، خرجت عن كونها رادع اجتماعي، أقوى فضيحة تلبث أيام وتوضع في رف الملل، مما يسهل انتشار غيرها.

هذا العالم مخيف لجيل كبر بين عصرين، جيل هو امتداد لمنظومة محافظة، ورقية لم يكن للتسامح فيها مكان، ومنظومة منفتحة، رقمية متساهلة للحد الذي يسمح بالفلتان، ابناء المسافة الزمنية مثلي في موضع تشويش! أي ركبٍ نلحق؟

أما واقعياً فقد نشأت أعراف جديدة، منها التكنلوجي الذي يستبيح الخصوصية، وهذا العرف منهك لأن البعض حوله الى ” حق في المراقبة”، صرنا مادة للتحليل خاضعة لعدة تفسيرات اذا قررنا أن نشارك شيء بسيط مما يؤرقنا، بل حتى الصمت حينها لن لا يعفي من الشك! بينما أذكر ان الفيسبوك مثلا انشأ لغرض التواصل بين الاصدقاء!

اتساع رقعة البشر الافتراضيين هنا، سمح بدخول الجميع، تيارات فكرية، جماعات، منظمات، إعلام، اجهزة الدولة، مندسون، مخابرات دولية، جميعهم يمارسون دوراً رقابياً متضخماً عليك! بعبارة أخرى، أما ان تكون هنا ملكية عامة، تسمح لهم بمراقبتك وتعطي للناس فرصة التنكيل بك لمجرد رأي! او أن ترحل الى ملكية خاصة لتنجو بنفسك.