تطرق الكاتب دان بار نير -في مقال نشرته صحيفة “زمن” الإسرائيلية- إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثيرة للجدل، متسائلا عن احتمالات أن يقود نهجه في التعامل مع القضايا العالمية لاندلاع حرب عالمية ثالثة.
وقال الكاتب إن ترامب سبق أن تعهد بإنهاء الحروب في العالم، لكن رؤيته المعروفة بـ”أميركا أولا” ترتكز على مبدأ عدم تدخل بلاده في أي قضية خارج حدودها إلا عندما ترى في ذلك مصلحة واضحة وملحة، وبالتالي فإن إستراتيجيته الخارجية لا تتضمن العمل على تحقيق توازن عالمي للقوى.
وهذه المقاربة قد تحقق -وفقا للكاتب- نجاحات على المدى القصير، لكنها قد تؤدي إلى إضعاف الهيمنة الأميركية عالميا وتعزز نفوذ أعداء الولايات المتحدة على المدى البعيد.
وذكر الكاتب أن الحرب الأولى التي يسعى ترامب لإنهائها هي حرب روسيا على أوكرانيا، المستمرة منذ فبراير/شباط 2022. ومنذ بداية الهجوم الروسي، اعتُبرت أوكرانيا بالنسبة للغرب “درع أوروبا”، حيث يسود اعتقاد بأنه إذا نجح فلاديمير بوتين في احتلالها، فقد يحاول الجيش الروسي اجتياح القارة بأكملها.
يضيف الكاتب أن هذه المخاوف جعلت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تقدم مساعدات هائلة لكييف بلغت قيمتها 175 مليار دولار، لكن الموقف الأميركي تغير جذريا بعد عودة ترامب إلى السلطة
ولا يرى ترامب أي مبرر لدفع هذا الثمن الباهظ لحماية أوكرانيا، ويفضل إنهاء الحرب فورا، وهو ما أدى إلى توتر بلغ ذروته خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض.
ويتابع الكاتب أن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا، فقد أعلن ترامب تقليص مساهمة الولايات المتحدة في حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، وأبدى شكوكا حول استمرار التحالفات العسكرية في جنوب شرق آسيا، كما انسحب من عديد من الاتفاقيات التجارية مع الحلفاء.
كما يشترط الرئيس الأميركي تغيير بنود الاتفاق مع كوريا الجنوبية للإبقاء على القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية. وقد لوّح بفرض قيود على التجارة الثنائية مع كندا، بل ألمح إلى احتمال ضمها للولايات المتحدة.
لن نحميكم”
واعتبر الكاتب أن سياسة ترامب تبعث برسالة واضحة إلى حلفاء واشنطن، مفادها أن “الولايات المتحدة لم تعد شبكة الأمان التي تحميكم.. استعدوا للاعتماد على أنفسكم”.
ويرى الكاتب أن ترامب يتبنى في الشرق الأوسط نهجا مختلفا تماما، إذ ينتهج منذ ولايته الأولى سياسة “الأخيار ضد الأشرار”، التي تقوم على تعزيز علاقات واشنطن مع الدول التي تتفق مع سياسات الولايات المتحدة وتعارض إيران.
وحسب الكاتب، فإن “اتفاقيات أبراهام” -التي وُقعت في سبتمبر/أيلول 2020- مثلت تحولا جيوسياسيا كبيرا، وصمدت رغم كل التحديات، بما في ذلك حرب غزة، وأدت إلى تعاون غير مسبوق على المستوى الإقليمي.
ووفقا للكاتب، فإن الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة في اليمن، والتهديدات الأميركية المتصاعدة ضد إيران وحركة حماس، تؤكد أن ترامب يطبق في الشرق الأوسط سياسة الردع العسكري، في الوقت الذي يعمل فيه على تفكيك التحالفات في بقية أنحاء العالم.
