التغيرات الجيوسياسية: عامل حاسم في رسم استراتيجيات إدارة الأزمات بلبنان

عانى لبنان أزمة حادّة وعميقة الجذور لم يكن يشهدها في تاريخه هددت هويته وكيانه.  اتّسمت بتحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقّدة ،كان للتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والدولية دورا” كبيرا” في تفاقمها.

فالموقع الإستراتيجي للبنان جعل منه ساحة للصراعات الإقليمية كالحرب السورية والتوتر الإيراني – السعودي وآخرها حرب غزة الذي رتبت عليه أن يكون (جبهة إسناد) ووكيلا” عن حروب الآخرين في ضوء التقلبات في المواقف الدولية تجاه الشرق الاوسط .

هذه العوامل وسواها لطالما أثرت على الإستقرار الداخلي للبنان وأضعفت قدرته على للتخطيط الإستراتيجي لإدارة الأزمات في ظل سيطرة المليشيات على إدارات الدولة ومؤسساته كما أسهمت في خلق بيئة غير مستقرة أفشلت جهود التنمية ودفعت به نحو الإعتماد على التمويل الدولي إلى حد ّ تسوّل أبسط مقومات العيش لتلبية احتياجات مواطنيه.

هذا الإضعاف الممنهج لقدرة الدولة على التخطيط طويل الأمد ورسم السياسات العامة والموحدة لمواجهة الأزمات ( مثل الأزمة الاقتصادية وانفجار مرفأ بيروت…) عززتهالانقسامات السياسية الداخلية واختلاف الرؤية الوطنية وغياب الثقة بين الافرقاء السياسيين مما عوّق جهود تنفيذ الاصلاحات وأضاع فرص التنمية.

مع عودة لبنان إلى الحضن العربي بعودة الوطن المسلوب من ميليشيا الكبتاغون والسلاح غير الشرعي التي شكلت مرحلة سوداء في تاريخ اللبنانيين . وجب تعزيز دور المؤسسات الوطنية والعمل على تقويم الإنحراف الاداري وتحقيق الاصلاح القضائي ما يعزز وضع سياسات إستباقية وشاملة لإدارة الأزمات وهو ما افتقر إليه النظام الإداري اللبناني عبر تاريخه ، كما ولا بدّ من تعزيز التعاون الاقليمي والدولي لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية وإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات تحت مظلة الشرعية الدولية لتكون حصنا” حصينا” ودرعا” منيعا” في وجه أي مخططات تمسّ بسيادة الدولة وتهدد وحدتهاومؤسستها.

ختاما” يشكل التخطيط الاستراتيجي لإدارة الأزمات حجر الأساس لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة التغيرات الجيوسياسية إلى جانب سياسات عامة متوازنة في ظل اصلاح فاعل ما يضمن القدرة على مواجهة التغيراتالاقليمية والدولية ويبني مستقبلا” أكثر استقرارا” ومجتمعا” أكثر تماسكا”.