في فبراير/شباط الماضي، سرق نحو 108 ملايين دولار من شركة “فيديورام” (Fideuram) التي تعد الذراع المصرفية الخاصة لبنك “إنتيزا سان باولو” (Intesa Sanpaolo) في إيطاليا وذلك عبر خطة احتيالية توازي تلك التي تظهر في أفلام المغامرة، وهي عملية احتيال انطلت على رئيس شركة “فيديورام” والرئيس التنفيذي لأكبر بنك في إيطاليا كما وصفه تقرير وكالة رويترز.
وبدأت الحيلة عندما تلقى باولو موليسيني الذي كان يشغل منصب رئيس “فيديورام” رسالة عبر منصة واتساب، وكانت من كارلو ميسينا الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لبنك “إنتيزا سان باولو” المالك لشركة “فيديورام”.
وطلب ميسينا في الرسالة من موليسيني مساعدة عاجلة بشأن معاملة خارجية عالقة، بعد ذلك استقبل مكالمة هاتفية تبدو حقيقية من شريك بارز في شركة محاماة مرموقة لتأكيد التعليمات التي وردته من رئيسه.
وما كان من موليسيني إلا أن وجه قسمه المالي بترتيب سلسلة من التحويلات المالية إلى حسابات أجنبية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، ليكتشف لاحقا أنه كان ضحية مخطط احتيالي زور صوت المحامي واستنسخه عبر الذكاء الاصطناعي كما جاء في التقرير.
وبالطبع، حاول البنك استعادة كامل الأموال المسروقة، ولكن دون فائدة، ولكنه تمكن من استرداد نحو 60 مليون دولار، والبقية تحولت إلى عملات رقمية مشفرة بعد تمريرها من شبكة حسابات خارجية يصعب تتبعها، ثم استقال موليسيني لأسباب شخصية لاحقا في مارس/آذار التالي.
أزمة متنامية الأطراف
وتسلط هذه الحادثة الضوء على إحدى أكبر الأزمات التي يتسبب فيها الذكاء الاصطناعي حول العالم، وهي تعزيز القدرات الاحتيالية للقراصنة وفرق الاحتيال بشكل ينطلي على رؤساء كبرى الشركات المالية والبنوك العالمية.
وفي هذا السياق، تقدر شركة “ناسداك فيرافين” الأمريكية العاملة في قطاع البرمجيات وحلول مكافحة الجرائم المالية أن الخسائر العالمية الناجمة عن الاحتيال المصرفي وعمليات النصب بلغت نحو 579 مليار دولار عام 2025 بمعدل نمو 9.2% منذ عام 2023 وفق تقرير مستقل لموقع “ذا بانكر” (The Banker) المالي الأمريكي
وأفاد التقرير بأن الهجمات الاحتيالية المعززة بالذكاء الاصطناعي زادت بشكل مطرد خلال العامين الماضيين. ولمواجهة هذا التحدي، قررت الشركات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف حالات الاحتيال هذه.
