خرجت قوات التحالف من العراق، بينما تتصاعد الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، وبالنظر إلى قرن من الأحداث، ستجد أن تضحيات العراقيين الثقيلة كانت تسعى الى #نعيم السيادة وحرية القرار العراقي.
اختبار السيادة الموضوع الآن على طاولة الحكومة أولاً، ومن خلفها الإطارالتنسيقي، ليس وليد بضع سنوات، بل هو تاريخ امتد على مدار قرون، وظل حلماً لامعاً في عيون الأجداد، في 1918 خرج العراق من عباءة الحكم العثماني، لكنه سرعان ما وقع تحت سلطة الانتداب البريطاني في 1920، حصل على الاستقلال في 3-10-1932، وهو التاريخ الذي سنحتفل به بعد أيام، ولكن ظل العراقيون يكافحون النفوذ البريطاني داخل الدولة العراقية حتى سقطت الملكية في 1958.
التاريخ ما بعد 1958، رغم التحرر من الاستعمار، كان تاريخاً عسكرياً دموياً على العراقيين، انقلابات واعتقالات وصراعات وحروب خطفت من أرواح العراقيين الكثير، وشوهت ذاكرة أجيال من الضحايا، كل هذا والعراق يملك ثروة نفطية هائلة كان من الممكن أن تجعله في مصاف الدول الغنية، ولا أقصد بالموازنة، بل بالبنى التحتية، لنتخيل فقط لو حدثت كل هذه الأحداث في دولة بلا ثروات أصلاً! يا للأسى! اللاستقرار المستمر جعلنا نبدد ثروة، انفقنا الكثير على الحروب والسلاح بدل الإنسان والعمران!
عموماً، قادة اليوم أمام اختبار سيادة تاريخي، لأن ملف السيادة من الممكن أن يطوي تبعات الاحتلال الأميركي في 2003 والنفوذ الإيراني، أو أن يظل أسير هذه المعادلة السياسية القائمة على حصر القرار العراقي، لهذا هناك مسؤولية وأمانة تاريخية حقيقية، لا بد أن تضع تضحيات العراقيين بنظر الاعتبار.
ثم أننا وصلنا الى 2026، والله من المخجل أننا ما زلنا أسرى التوازنات الخارجية من دون أن يكون لنا صوت ورغبة وخيار ورؤية، في عالم مستعد أن يوصل فكره وجيوشه إلى آخر نقطة في الأرض من أجل سلامة شعبه، بينما نحن نرهن سلامة شعبنا.
ومن المؤسف أن نقاشاتنا ما زالت تدور حول الدولة واللادولة، ومن المؤلم أننا ما زلنا “نحاول”.. الى متى نحاول؟ على الأقل لننجز مرة!
أما ما يزعجني على المستوى الشخصي وقد كان هذا محور في النقاشات مع الاصدقاء هو أن الطبقة السياسية في 2003، وحتى في 2010، تبدو أفضل من هذه الطبقة المنغمسة في الفساد الذي فاق التصورات.
على اي حال، خرجت القوات الأميركية من العراق في 2011، ولكن الموصل سقطت في 2014 بقبضة الإرهاب، هذا لا يعني أنها كانت قوات إنقاذ أبداً بل كانت قوات الاحتلال، ولكن هذا يعني أننا نخشى مما يُحاك لنا في أروقة السياسة الدولية المظلمة.
