مجمع تحت الأرض جنوب طهران، يقع على مسافة تقل عن كيلومترين إلى الجنوب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، يرى خبراء أنه محصن من أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
يدعى الموقع “كوه كولانغ غاز لا” بالفارسية، ويترجم إلى “جبل المِعوَل”، ويشتهر إعلاميا باسم “جبل الفأس”. وتثير طبيعة دوره جدلا واسعا؛ فبينما تؤكد طهران أنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه وكالات استخبارات أمريكية وإسرائيلية في احتمال استخدامه منشأة سرية بديلة لتخصيب اليورانيوم.
ويشير معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة -الذي يستند إلى صور الأقمار الصناعية– إلى أن المجمع لم يدخل الخدمة بعد، وأن أعمال الإنشاء فيه ما تزال متواصلة.
برز الموقع كأحد أبرز الأهداف التي هددت الولايات المتحدة بتدميرها خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 2026. ففي 21 يوليو/تموز من العام نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجّه على الأرجح ضربة إلى جبل الفأس “في وقت قريب نسبيا”. وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن المهووس على كوه كولانغ -الذي لا تُجرى فيه أي أنشطة نووية- ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب.
يقع جبل الفأس في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. يرتفع الجبل نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، ضمن سلسلة جبال زاغروس، وتحيط به تضاريس صخرية معقدة توفر له مستوى استثنائيا من التحصين، مما يجعله من أكثر الأهداف العسكرية صعوبة.
يمتدّ المجمع على مساحة تقارب كيلومترا مربعا من سفح الجبل، ويحيط به سياج أمني يمتد عدة كيلومترات ويرتبط بالسياج المحيط بمنشأة نطنز، فيما يؤدي طريقان معبّدان إلى مداخل الأنفاق، وفقا لوكالة الأناضول.
ووفقا لتقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، يُقدَّر عمق المنشأة بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
ويشير التقرير إلى أن أعمال تشييد الموقع بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2020، عقب اندلاع حريق في منشأة نطنز وصفته السلطات الإيرانية حينها بأنه ناتج عن “عملية تخريب سيبراني”، بينما أشارت تقارير غربية إلى تورط إسرائيلي في الحادثة.
إذ قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إيران ستبني مجمعا جديدا لتجميع أجهزة الطرد المركزي “في قلب الجبل”، مؤكدا أن أعمال البناء كانت قد بدأت بالفعل.
يستمد جبل الفأس أهميته من عدة عوامل، أبرزها الجدل الدائر حول طبيعة المنشأة التي تقام فيه ووظيفتها. فبينما تؤكد طهران أن الموقع مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية في إمكانية استخدامه لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، لتكون بمثابة “مظلة تأمين” للبرنامج النووي الإيراني، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي.
وتعزز من أهمية الموقع درجة تحصينه العالية، إذ يضمّ مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق كبيرة. وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن هذه الأنفاق محفورة تحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة، مما يجعلها محصنة في مواجهة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
في المقابل، ترى مصادر إيرانية أن أهمية الموقع لا تقتصر على أبعاده الفنية أو العسكرية، بل تمتد إلى البعد السياسي، إذ تعتبر طهران أن الرواية المتداولة بشأنه هي تضليل إسرائيلي يهدف إلى دفع الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران.
وفي السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيليتقديرات بأن الموقع يضم المكونات اللازمة لإنشاء منشأة تحت الأرض قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، وأن وجود يورانيوم مخصب داخله قد يشكل مبررا للتحرك الأمريكي، إلا أن هذه التقديرات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولم يُعلن عن وجود مواد نووية مخصبة داخل الموقع.
