طوال حياتي ابنة مهندس، هذا شيء له خصوصية لأن الهندسة بحسب والدي الاستاذ هي ” كيف تفكر” ، بعبارة أخرى ليس ماذا تعرف.. بل كيف تعرف؟
مثلا جسر يحمل وزن معين، كيف عرفنا أنه يحتمل هذا الوزن؟ ما هي الحسابات والافتراضات ونسبة الخطأ؟ الأجابات قد تقود الى المنطق وبالتالي تفتح الباب على فرضيات ثانية
طيب، ” كيف” هذه هي أم أم أهل المشاكل في قلب الصراعات الدولية لأن من يعرف “كيف“ يملك know-how وهي المعرفة العملية لصناعة شيء، مثل محرك طائرة، او جناحها وصولاً الى صناعات عسكرية، بالتالي سيكون ملاحقاً او محاصراً او قوياً جداً بحيث لا أحد يجرؤ على محاربته مثل أمريكا.
حتماً شاهدتم شيء عن تظاهرات مئات المهندسين العراقيين كل سنة! كنت أرى كل تظاهرة بأنها احتجاج على تعطيل عقل البلد، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للدولة ليس نقص المال والبطالة، بل إعاقة كتلة بشرية مدربة على التفكير قادرة على أن تفتح الآفاق.
لاحظ هذا الخبر هنا، ألمانيا أوقفت شخصين متهمين بالتجسس لصالح الصين، في الحقيقة هي أنهما متهمان بسرقة المعرفة بالتقرب الى أساتذة وعلماء في هندسة الطيران والحاسوب والذكاء الاصطناعي، وواحد من ملفات التوتر بين الصين وامريكا التي تم الحديث عنها عند زيارة ترامب الى الصين، هي القيود الأمريكية على دخول الطلبة الصينيين الى الجامعات الأمريكية خصوصاً مجالات الهندسة خوفاً من نقل المعرفة الحساسة.
إذا أعجبتك التجربة العسكرية الإيرانية القائمة على النماذج الرخيصة الصنع ولكن المؤثرة في المعادلة السياسية الدولية، يجب أن تعرف هذا لأن ايران من أكثر البلدان التي يدرس طلبتها الهندسة.
هؤلاء المهندسون بقدرتهم على التفكير ينتجون معرفة تطبيقية وهذا يتحول الى قدرة اقتصادية وصناعية وعسكرية وبالتالي يمثلون السيادة الاستراتيجية للبلد، لأنهم قادرون على أخذ الدولة الى تصنيفات أعلى بالتطور.
اما المهندس العراقي المكرود…. انتو حطوا الجملة المناسبة
إعلامية عراقية
