الذكاء الاصطناعي.. أداة جديدة لنشر معلومات مضللة في حرب إيران

مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيرانخلال الأيام الأخيرة، انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، صور يُقال إنها التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية، غير أن عدداً منها يبدو مُولَّداً أو مُعدّلاً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف متزايدة من استخدام هذه التكنولوجيا لنشر معلومات مضللة في “زمن الحرب”.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن انتشار هذه الصور يعكس تحولاً أوسع في طبيعة حرب المعلومات، إذ بات الذكاء الاصطناعي التوليدي يسهّل إنتاج أدلة بصرية تبدو مقنعة، ما يزيد من صعوبة التمييز بين الصور الحقيقية والمحتوى المفبرك.

وفي هذا السياق، قالت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في “إكس”، الثلاثاء، إن الشركة تعتزم تشديد إجراءاتها للحد من انتشار المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت بير، أن المستخدمين الذين يثبت نشرهم مواداً مُولدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عنها بشكل واضح، سيُحرمون من تحقيق أي أرباح على المنصة لمدة 90 يوماً، فيما قد يواجه المخالفون المتكررون تعليقاً دائماً لحساباتهم.

وقال برادي أفريك، الباحث المستقل في مجال الاستخبارات مفتوحة المصدر ومدير العلاقات الإعلامية في معهد “أميركان إنتربرايز”، إن كثيرين يميلون إلى اعتبار صور الأقمار الاصطناعية مصدراً موثوقاً للحقيقة، نظراً للتكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في التقاطها.

وأضاف أفريك، أن هذه الصور ليست بمنأى عن التلاعب، موضحاً: “يمكن التلاعب بصور الأقمار الاصطناعية تماماً كما يحدث مع أي نوع آخر من الصور. وقد جعل الذكاء الاصطناعي هذه العملية أسهل بكثير، ما يشكّل تهديداً خطيراً للأشخاص الذين يعتمدون على الإنترنت للحصول على المعلومات”.

كما حذّر من أن التطور السريع في نماذج الذكاء الاصطناعي قد يجعل كشف الصور المزيّفة أكثر صعوبة في النزاعات المستقبلية.

من جهته، أوضح هينك فان إيس، الخبير في أساليب البحث عبر الإنترنت ومؤلف نشرة “التنقيب الرقمي”، أن اكتشاف التلاعب في صور الأقمار الاصطناعية أصعب مقارنةً بكشف مقاطع “التزييف العميق” للأشخاص، بسبب غياب العلامات البيومترية.

وقال: “في صور الوجوه يمكن رصد مؤشرات مثل رمش غير طبيعي أو ملمس جلد غير واقعي أو تشوّه في الأذنين. أما في صور الأقمار الاصطناعية فنحن ننظر إلى مبانٍ وطرق وتضاريس، وهي عناصر لا تحمل مثل هذه العلامات الواضحة. كما أن معظم الناس لا يعرفون أصلاً كيف تبدو الصورة الحقيقية الملتقطة بواسطة مستشعر قمر اصطناعي معين وبدرجة دقة محددة”.

وأضاف فان إيس أن التحول الأساسي يكمن في سهولة إنتاج هذا النوع من التزييف، قائلاً: “في السابق كان تزييف صورة فضائية يتطلب قدرات متقدمة لدى وكالة استخبارات حكومية وخبرة كبيرة في برامج مثل فوتوشوب. أما اليوم، فيمكن لأي شخص يمتلك وصولاً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية إنتاج صورة مزيفة قادرة على خداع المشاهد العادي، بل وحتى التأثير في الأسواق. لقد انهار الحاجز”.

حوادث التلاعب

وفي سياق متصل، انتشر على منصة “إكس” منشور من الحساب الرسمي لصحيفة “طهران تايمز” الإيرانية يتضمن صورة قيل إنها ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، ويُزعم أنها تُظهر أضراراً لحقت بنظام رادار أميركي في قطر عقب غارة بطائرة مسيّرة إيرانية.

غير أن تحليلاً أجرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، أشار إلى أن الصورة جرى تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأنها في الأصل تعود إلى موقع في البحرين.وفي المقابل، تُظهر مقاطع فيديو تحققت منها الصحيفة وقوع عدة غارات بالقرب من نظام الرادار، كما تؤكد صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة “بلانيت لابز” في الأول من مارس الجاري تعرض الموقع لأضرار.