مرّت أمامي مسرعةً، تحملُ أكياساً مثقلةً بالخُضارِ والفواكه؛ تتراقصُ منهـــــا حبّاتٌ متمرّدةٌ كأنهـــــــا لا تريد أن تبقى في سجنِ البلاستيـــــــــك.
كانت خصلاتُ شعرها الكستنائي تنسكبُ على جبينها في عَجَلــــةٍ لطيفــــة، كأنّ الريـــــاحَ تُصفّفُها بيديها المرتجفة.
رنّ هاتفُها فجأةً—رنّةٌ واحدةٌ شقّت المشهد، ثم صار كلُّ شيءٍ أهدأ رغم الضجيج.
توقّفت نصف توقّف، كما يفعل الناس حين يمسكون اللحظة من طرفها كي لا تفلت. بدت مستسلمةً لتلك الفوضى الحلوة: أكياسٌ تتأرجح، وخطواتٌ متقطعة، وخيطُ ضحكةٍ يتشكّل على شفتيها قبل أن يُعلَن.
قالت شيئـــــاً للمتصل، ثم ضحكت… ضحكــــــةً قصيرةً لكنها كاملـــــة، ضحكةً لا تعتذر عن ضيق الوقت ولا عن ثِقل الأكيــــــــــــاس.
كأنّ الصوت في الهاتف لم يكن خبراً، بل يداً تربّت على يومهــــــا المتعب.
فضحك معها الهواء، وارتختْ الأشياءُ لحظة: الرصيف، والشارع، وقلبي أنا أيضــــاً. ولا أعرف لماذا أحسستُ بنشوةِ سعادةٍ غامرة؛ كأنّني شاهدتُ الحياةَ وهي تتذكّر نفسها، بلا تكلّف: امرأةٌ تُسرع، تحملُ ثِقَل يومها، ثم تضحك… فتخفُّ الدنيا قليلاً، ويخفُّ معها ما في صدري دون سببٍ يُقاس.
من مجموعة/ تلك التفاصيل التي صنعتنا
