لا تسمح للقناة أن تحولك الى ضحية وكبش فداء، لا تندفع، الكثير من القنوات العراقية لا تمتلك ثقافة التدريب ولا معايير واضحة في اختيار المقدمين، وأحياناً المعيار هو ” صناعة الترند” لهذا سجل هذه النقاط كدرع مهني وليست لمناقشة مهمة الإعلام فهذا موضوع آخر:
– عليك أن تقرأ الدستور العراقي، وقانون العقوبات وقانون حماية الصحفيين، لا يمكن أن يكون الصحافي جاهل قانونيا، هذه مصيبة! لا بأس أن تسأل وأن تبني صداقات مع محامين ليشرحوا لك المواد الصعبة.
– افهم الجو العام، انت تعمل في بيئة ديمقراطية انتقالية، بالنتيجة هناك صراع أحزاب مهمتك هي أن تنأى بنفسك عن الاصطفاف، انت لست سياسياً خصوصاً على الشاشة، انت صحافي مهمتك طرح الأسئلة وعرض وجهات النظر المتعددة والحياد.
– هذا بلد مثقل بالفساد، وجزء من الفساد أن يضرب أصحاب المصالح ببعض، لذلك حين تُمسك ملفاً، مهمتك هي التأكد من الوثائق والأدلة والشهود والتقصي، وهذا يشبه عمل ضابط التحقيق أو القضاء، لهذا أقول لك لا بد أن تعرف القانون.
– ما يميزك عن التحقيق والقضاء، هو أن جزء من مهامك ” قياس الأثر”، لأن مادتك ستعرض على الرأي العام، ما معنى الأثر؟ هو أن تغلب المصلحة العامة، فبعض المواد قد تكون صحيحة لكنها غير صالحة للنشر لأنها قد تفتح باب الكراهية، تؤجج الاحتقان، وتزعزع الثقة، او تخلق ثغرة أمنية.
– لا حظ أن معظم التحقيقات الاستقصائية تستغرق أشهر! قليل ما يظهر شيء بسرعة وبشكل سليم.
– النقد لا يعني الانتقاد، لا تعطي رأي، انت الاعلامي وليس الضيف، لا تتجاوز، لا توجه اساءة، لا تقلل من قيمة أحد، لأنك بالقانون محاسب، وبالعرف العشائري ملاحق.
– لا تظهر يوماً بلا إعداد، والإعداد يمر على فريق، مدير الأخبار والبرامج وسكرتير التحرير، تذكر الزملاء قد يلتقطون ما قد يفوتك، او يمنعوك من قول كارثة، البرنامج ليس عملاً فردياً بل جماعياً، واجبك الأول قبل اي موضوع تناقشه هو أن تحصن نفسك قانونياً ومهنياً.
– لا تكن سطحياً، قد تقع في مشكلة، صدقاً احدثك، هذه المهنة ليست لمن لا يقرأ، لأن الرأي العام خطير وقد تصبح محاسب، إما أن تعرف ما تقول او انسحب بشجاعة، ولأصارحك بما قد لا يقولونه لك، تأكد أنك في الكواليس والأوساط الثقافية ستتحول الى مادة للسخرية إذ كنت سطحياً وقليل الإطلاع والمعلومات.
– اللغة أداتك مثلما الملاقط والمقالع أدوات طبيب الأسنان، أذا كنت ضعيف باللغة، فكيف ستكون قوياً بالمضمون!
– لا يمكن اختزال هذا العمل الإعلامي بنقاط، هذه هي العموميات، وأخيراً تذكر، أعظم الفضائيات قد تقع في أخطاء التحقق، فكيف بنا في زمن الذكاء الاصطناعي! لهذا دقق.. ثم دقق ودقق.
ما يحصل في الإعلام فوضى ذات أثر اجتماعي، والكلام هنا لا يخص قناة بعينها بل ظاهرة تتكرر في معظم الفضائيات.
