“الأسير”

 

عَيْنُ حُروفي تَرى الأَسْرَ؟!
مِنَ وَحْيِهِ أَنظمُ شِعْرا.
حيطانُ سِجْنٍ تَظُنّ؟!! كلّا!
اِقرَأْهُ سَطراً يَلي سَطْرا!

اَلفَقْدُ.. مِنْ أَوجُهِ الأسْرِ؛
فقدانُ شخصٍ قضى.
تَأبينُ حبٍّ مضى.
حُزنٌ عميقٌ.. ألَمْ.
ذِكرى صَداها ندَم.

اَلحُبُّ.. مِنْ أوجُهِ الأَسْرِ؛
عِشْقٌ بِكُلِّ المَقاييسِ.
فَيضٌ بِنبْضِ الأحاسيسِ.
جَيشٌ بِدونِ أُذوناتٍ،
يجتاحُ أَمْنَ القواميسِ.

اَلإرْثُ.. مِنْ أوجُهِ الأَسْرِ؛
أحقاد قومٍ وَرِثناها.
أصفاد ماضٍ وضَعناها.
كَمْ مِنْ خيوطِ شعارات،
أثواب جهلٍ نسَجناها؟!

اَلوهمُ.. مِنْ أوجُهِ الأَسْرِ؛
أحلامُ مَجْدٍ تنادينا.
أصداءُ شُهرَةْ تُحيّينا.
خِلْنا وفَى الواقعُ عَهْداً،
إذْ بِالسّرابِ يُلاقينا!

فَلْنَختبِرْ حالةَ الأسرى؛
مَنْ حَظُّهُ الأوفر كانا؟؟
مَنْ تُشرِقُ شمسُهُ قبْلا!
مَنْ يَسكُنُ برْدَ زنزانَة؟!
أو مَنْ يظل يُغَنّيهِ،
بُؤسُ مواويلَ في حانَة؟

لا بُدَّ أن يطلعَ فجرٌ،
أن يَصدُرَ حُكْمُ سَجّانِ.
مشروعُ حرٍّ هوَ.. قَطْعاً،
مَنْ يؤسَرُ بين جدرانِ.

أمّا البقيّةُ.. مَساجينُ،
لم يسأموا وَيْل مشوارِ.
كي يُعتَقُوا.. لمْ يَحِنْ حينُ.
لا دَأْب في صُنعِ أقدارِ.

“وحدي الأسيرُ أنا!
وحدي الأسيرُ أنا!”
يَشْدو بِعزمٍ وإصرارِ.
أستنتجُ، أختمُ بَحثي،
لَنْ يلتقي الحريّهْ… يوماً
مَنْ يَقبَعُ سِجْنَ الأفكارِ.