يحق لك عزيزي المواطن أن تعرف المدرسة السياسية التي يتبعها القادة هنا، وهي مدرسة ” إدارة اللاقرار”، بصراحة هي ليست مدرسة حكراً على العراق بل تم اتباع هذا المنهاج في لبنان وافغانستان واوكرانيا، وغيرها؛ وقد تسأل كيف اوكرانيا؟ رغم أن التجربة مختلفة؟ فأوكرانيا يا عزيزي منذ ٩١ صارت مشكلتها الجوهرية “سؤال”( هل هي مع الفضاء الروسي ام الأوروبي؟)، طيب، بسقوط الاتحاد السوفيتي، تغلغل رجال الأعمال في جسد الدولة الأوكرانية مكونين طبقة اوليغارشية حاكمة، فاستحوذوا على المصانع والطاقة والمناجم، ثم ماذا؟ احزر؟ صاروا اصحاب النفوذ ويسيطرون على القرار السياسي، يمولون الأحزاب ويمتلكون الفضائيات.
طوال تلك السنوات، لم يستطع المسؤول الأوكراني أن يحسم موقف، لأنه كان عليه أن يوازن بين الشرق والغرب، فظل يراقص الأفاعي “اقتباساً من أحدهم” وهذا هو جو جوهر حكم أسلوب ” اللاقرار” بل بالتأجيل وبالتسويات لامتصاص الأزمات.
في ٢٠١٤ انفجر السؤال لأنه ما عاد يمكن أن يبقى بلا جواب، لأنه من الاساس سؤال يسمى بالإنكليزي tricky اي سؤال مفخخ لأنه لا يترك خيار أما مع او ضد وأي خيار تترتب عليه تبعات لبلد مستضعف تنازل عن سلاحه النووي بالوعود الأمريكية- البريطانية- الروسية الرومانسية في ١٩٩٤ ، عموماً، في ٢٠١٤، الرئيس الحباب قرر أن يُلغي اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تحت تأثير الضغط الروسي، فقامت الدنيا ولم تقعد، اجتاحت التظاهرات الشوارع، هرب الرئيس، طار الرئيس، اُقيل الرئيس من البرلمان، احتلت روسيا شبه جزيرة القرم وبدأت المعارك الواطية الحماس لسنوات حتى انفجرت على شكل حرب حدودية بين روسيا وأوكرانيا ولكن صارت تأثيراتها كونية؛ إذ أُصيب الاقتصاد العالمي بالتضخم!
طوال كل تلك السنوات من الدك الناعم في الدولة الأوكرانية حرص القادة على تأجيل حل الخلافات الأيدلوجية والاجتماعية حتى عاقبهم التأجيل على التأجيل، لأنه حين قرر الرئيس أن يتخذ قرار كان الأوان قد فات على اختمار الدولة، فتصدعت اوكرانيا حتى وصلت الى مرحلة لا تعرف ماذا تفعل لايقاف الحرب!
المدرسة السياسية العراقية، اصبحت تعتنق أكثر فأكثر فن التسوية والتوافق السياسي لدرجة أن ينسحب القيادي لصالح الرجل الثاني بغية تهدئة الأوضاع وتأجيل الحلول والأهم بهدف وضع موظف إداري ينوب عن سلطة الأحزاب وليس بهدف صناعة قائد لأي من مؤسسات الدولة، ولكن ما يحصل هنا، هو التراكم والتخمة.
