تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى مسار مقلق في موازين الدين العالمي، إذ يتوقع أن يتجاوز الدين العام 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029، في أعلى مستوى له منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. وفي سيناريوهات أكثر تشاؤمًا قد يصل العبء إلى 123%، ما يسلّط الضوء على هشاشة النظام المالي الدولي في مواجهة الصدمات.
تأتي هذه الزيادة في سياق مزدوج:
الأول: استمرار تراكم الديون في الاقتصادات المتقدمة – بما فيها الولايات المتحدة واليابان والدول الأوروبية الكبرى – حيث تتجاوز نسب الدين حاجز 100% من الناتج المحلي، وسط ارتفاع تكاليف الفائدة وتباطؤ النمو. ومن المتوقع أن يصل الدين الأمريكي وحده إلى نحو 140% بحلول 2029، بينما تقف الصين أمام قفزة محتملة من 88% إلى 113% من الناتج المحلي الإجمالي.
الثاني: تعرض الأسواق الناشئة لضغوط مالية متزايدة، إذ رغم انخفاض مستويات ديونها مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، إلا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمي يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرارها المالي، ويزيد مخاطر انتقال العدوى إلى اقتصادات هشة.
ويحذّر صندوق النقد الدولي بوضوح من أن استمرار هذا المسار، في ظل تشديد الأوضاع المالية عالميًا، قد يضع أوروبا مجددًا أمام أزمة ديون سيادية مشابهة لما شهدته عام 2010، خصوصًا مع تضاؤل هوامش التدخل المالي وتزايد الانقسامات الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي.
أمام هذه الصورة المعقدة، يدعو الصندوق الدول إلى اعتماد سياسات أكثر مسؤولية: إعادة بناء الاحتياطيات المالية، تقليص العجز الهيكلي، وتنفيذ إصلاحات تعزز الإنتاجية. ويرى أن معالجة الديون لا تقتصر على إجراءات تقشفية محضة، بل تتطلب استثمارات استراتيجية في التعليم والبنية التحتية، بما يعزز القدرة على الصمود ويُعيد وضع الاقتصادات على مسار نمو مستدام، ويقلل مخاطر الانزلاق إلى أزمة مالية عالمية جديدة
