يبدو أن العملية الأوكرانية التي حملت اسم “شبكة العنكبوت”، مثلت تحولاً في قدرات كييف الهجومية، بعدما تمكنت من استهداف أكثر من 40 قاذفة في 4 قواعد داخل العمق الروسي.
وقالت أوكرانيا إنها تمكنت من إلحاق أضرار بـ40 قاذفة روسية، أي ثلث أسطول القاذفات، في هجوم، الأحد الماضي، من بينها قاذفات استراتيجية قادرة على حمل صواريخ نووية.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن عملية “شبكة العنكبوت” تطلبت تخطيطاً على مدى عام ونصف، تم تنفيذها انطلاقاً من مكتب بجوار مقر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي.
وتضمنت العملية، بحسب الجانب الأوكراني، تهريب عشرات الطائرات المسيّرة الصغيرة من نوع FP والتي تبث مجال رؤيتها للمشغِّل في الوقت الفعلي، ما يتيح له التحكم بها كما لو كان على متنها.
وأثارت العملية الأوكرانية تخوفاً من احتمالية أن تلجأ روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، بعدما حذرت في أكثر من مناسبة من أي محاولات لاستهداف العمق الروسي.
وتُعد روسيا من بين أكبر الدول في العالم امتلاكاً للرؤوس الحربية النووية، والتي تحتفظ بها ضمن ما يُعرف بـ”الثالوث النووي”، الذي يشمل الصواريخ البرية، وقاذفات القنابل الاستراتيجية، والغواصات النووية، وهو ما تستعرضه “الشرق” في هذا التقرير.
الصواريخ الاستراتيجية
الصواريخ الاستراتيجية الروسية، هي أول أضلاع “الثالوث النووي”، وتشمل صاروخ “فويفودا” RS-20V Voevoda المعروف لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) باسم SS-18، وصاروخ “توبول-إم” RS-12M2 Topol-M الذي يحمل تسمية أوروبية SS-27 Mod 1، إضافة إلى صاروخ “يارس” RS-24 Yars الذي يُعرف باسم SS-27 Mod 2 ضمن تسميات “الناتو”، فضلاً عن الرأس الحربي فرط الصوتي “أفانجارد” Avangard، والذي يعرف لدى “الناتو” باسم صاروخ SS-19 Mod 4 الحامل له، وفقاً لموقع Bulletin Of Atomic Scientists.
ويعتبر آخر صاروخ باليستي عابر للقارات من الحقبة السوفييتية في الترسانة الروسية هو صاروخ SS-18، على الرغم من إعادة تكوين بعض صواريخ SS-19 القديمة لحمل الرأس الحربي “أفانجارد”.
ويعتبر صاروخ RS-20V Voevoda (SS-18) الباليستي عابر للقارات ثقيل، مثبت في صوامع تحت الأرض، ويحمل 10 رؤوس حربية، ونُشر لأول مرة عام 1988، ويقترب هذا الصاروخ من نهاية عمره الافتراضي، ولا يزال هناك حوالي 34 صاروخاً فقط، قادرة على حمل ما يصل إلى 340 رأساً حربياً، متبقية في فرقة الصواريخ الثالثة عشرة في الموقعين العسكريين “دومباروفسكي”، في منطقة أورينبورج، جنوبي جبال الأورال، و”أجور” في إقليم كراسنويارسك في سيبيريا حيث مقر فرقة الصواريخ 62.
“ابن الشيطان”
وبدأت إحالة صاروخ SS-18 رسمياً إلى التقاعد في عام 2021 استعداداً لإطلاق صاروخ RS-28 Sarmat (SS-29) الباليستي العابر للقارات في حقل صواريخ أوجور.
وعلى الرغم من عدم كفاية عدد الاختبارات الناجحة، يقول المسؤولون الروس إن صاروخ Sarmat قريب من النشر.
وفي نوفمبر 2022، ادعى المدير العام لمكتب تصميم الصواريخ ماكييف، المسؤول عن تصميم Sarmat، أن الصاروخ دخل بالفعل في الإنتاج التسلسلي.
وعلاوة على ذلك، أشارت وزارة الدفاع الروسية، في أكتوبر 2023، إلى أن “المراحل النهائية” من البناء والتركيب جارية في منشآت الإطلاق الأولى ومركز القيادة المرتبط بها.
