منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة بعد 7 أكتوبر عملت دولة الاحتلال الإسرائيلي على استخدام ملف المساعدات الإنسانية كسلاح وكوسيلة للضغط وجعلت موضوع إدخال المساعدات الإنسانية مادة للمفاوضات بالرغم أن كل الأعراف والمواثيق تنص على أن دخول المساعدات للمدنيين لا بد أن يكون متاحا وأن لا يتم إعاقته من الأطراف المتحاربة.
لمدة اقتربت من 3 أشهر لم تدخل أي مادة مساعدات لغزة ولذلك قامت حماس بمبادرة حسن نية أطلقت من خلالها الجندي الإسرائيلي أميركي الجنسية عيدان الكسندر بمفاوضات مع الجانب الأميركي لتسهيل دخول المساعدات لغزة وبدء عملية تفاوض لوقف إطلاق نار كامل.
ماطل نتنياهو 10 أيام قبل أن يسمح بعدد قليل من الشاحنات في إطار خطة سرية للسيطرة على عملية توزيع المساعدات في غزة عبر شركات تتبع للجيش الإسرائيلي بدلا من المؤسسات الدولية وخاصة الأمم المتحدة وذلك لإدامة التلاعب بملف المساعدات.
وعليه تم تكليف العديد من الشركات الخاصة التي لا تمتلك سجلات علنية وهي أقرب للمجال الأمني منها إلى المجال الخيري والإغاثي وتقاد من شخصيات أمنية سابقة وبعمليات تمويل غامضة. وقد تم التخطيط لهذا المسار من قبل شخصيات استراتيجية في ظل افتقار رؤية لليوم التالي ووجدوا أن من المهم سحب ملف العمل المباشر مع الناس وخاصة توزيع المساعدات من حركة حماس وفي الوقت نفسه لا يستطيع الجيش الإسرائيلي القيام بهذا العمل بسبب الكلفة الكبيرة له على مستوى الأرواح والأموال وبالتالي لا بد من وجود شركات خاصة أجنبية على الأقل فيما هو معلن لكنها تنسق بشكل كامل مع الجيش الإسرائيلي وهذا يخدم فكرة التحول إلى اليوم التالي عبر توزيع المساعدات.
تخوض حكومة الاحتلال عملية غامضة بين الجيش وبين عدة شركات لتقديم غطاء عملياتي لعمل بعض الشركات مثل شركة أوربيس من دون أن تحصل الشركة على عقود عمل من الحكومة الإسرائيلية وقد جاءت هذه الأعمال بعد إقالة وزير الدفاع يواف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هليفي. كما برز اسم شركة رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي موتي كاهانا جي دي سي وهي شركة أمنية عملت مع الجيش الأميركي في العراق وسوريا كان من المفترض أن تسهم في مهمة توزيع المساعدات ضمن الآلية الأميركية المقترحة لكن كهانا صرح لبعض وسائل الإعلام أنه تم استبعاد شركته لصالح شركة وهمية تابعة بالأساس للحكومة الإسرائيلية من أجل التلاعب بدخول المساعدات وهو ما تسبب بتأجيل دخول المساعدات.
وفي الحقيقة لا تريد دولة الاحتلال الإسرائيلي أي حل للأزمة الإنسانية وتريد استمرار سيناريو التجويع والفوضى واستخدام شركات أمنية تحت غطاء العمل الإنساني ولكن الحقيقة هي منع تحسن الوضع الإنساني ودعم الخطط الأمنية والعسكرية للجيش والخطط السياسية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة هآرتس أن شركة أخرى يقودها ضابط سابق في الاستخبارات الأميركية هو فيليب رايلي تم اختيارها للعمل في غزة ودون مناقصات ودون علم الشاباك علما أن رايلي كان له دور في تدريب قوات انفصالية في نيكاراغوا في الثمانينيات كما عمل على تدريب جهات موالية للاحتلال الأميركي لأفغانستان وبالتالي يمكن القول أن ما يجري بوضوح ليس ملف مساعدات إنسانية بل محاولة بناء نموذج أمني جديد يساعد في تحسين صورة الاحتلال ويخدم أجندته غير المعلنة لليوم التالي في غزة.
وبالتالي ليس من المستغرب أن تسعى هذه الشركات للعمل بدلا من الأمم المتحدة التي كانت ترسخ حق العودة وترعى اللاجئين وستعمل على توظيف فلسطينيين في إطار بنية وهوية جديدة تلغي حق العودة وفكرة اللاجئين وتسعى لتطبيق نموذج مختلف.
ولما سبق اعترضت الأمم المتحدة على هذه المشاريع وتطبيقها تحديدا في جنوبي غزة وحذرت من وجود خطة لتنفيذ مسار تهجير غير معلن. وهذا الواقع الذي يتم فرضه لا يخضع لأي رقابة أو مسائلة أو التزامات من أجل دعم تنفيذ مسار خطط حكومة نتنياهو في غزة.
