لا شك أن إعادة انتخاب بنكيران كانت متوقعة؛ أولا، بالنظر إلى مكانة الرجل داخل الحزب، باعتباره من أبرز القادة المؤسسين للتجربة الحركية الإسلامية. وثانيا، لدوره القيادي والتعبوي في إعادة بعث الروح في جسد حزب منهك ظن البعض ومنهم قيادات منه أنه انتهى، خصوصا بعد الهزيمة القاسية التي تكبدها في انتخابات 2021. وثالثا، لوجود رهان حزبي داخلي لدى قواعده، يريد مواصلة الطريق مع بنكيران بغرض استكمال مسار الخروج من الأزمة الداخلية والتعافي منها، خصوصا بعد ابتعاد عدد من القيادات مثل الرميد والعثماني.
اما دلالات الحدث، فهو يعكس التقاء ثلاث إرادات في تقديري: أولا، إرادة بنكيران الذي عبر عن رغبته في الاستمرار لولاية أخرى. ثانيا، إرادة المؤتمرين من أعضاء الحزب الذين صوتوا له بنسبة تناهز 70%، بمعنى وجود طلب واسع وقوي لدى قواعد الحزب على بنكيران. ثالثا، إرادة الدولة التي يبدو أنها بحاجة الى زعيم حزبي من وزن بنكيران كذلك، بالنظر إلى مكانته الاعتبارية لدى الدولة، خصوصا في حالات التوتر والأزمات.
وعليه، فإن إعادة انتخاب بنكيران هو تعبير عن التقاء موضوعي بين تلك الارادات الثلاث: بنكيران، قواعد الحزب، والدولة.
وبخصوص التحديات التي تواجه الحزب في المرحلة المقبلة فهي متعددة، ومنها: أولا، التحدي التنظيمي، نجاح المؤتمر الاخير هو خطوة نحو إعادة تجديد هياكل الحزب على المستوى المركزي والترابي كذلك. وإذا استحضرنا أن الحزب تفصله سنة واحدة تقريبا عن انتخابات 2026، من المتوقع ان يسارع إلى الانخراط في تجديد هيئاته المحلية.
التحدي الثاني انتخابي، واظن ان هذا الرهان كان حاضرا خلال المؤتمر الأخير، بالنظر إلى حجم التعبئة النضالية والتغطية الاعلامية لاشغاله. ومن المرجح أن تعزز المؤتمرات المحلية المقبلة في الجهات والاقاليم هذا الرهان، إذ ستكون تنظيمية سياسية وانتخابية كذلك. وعليه، من المرجح أن تشكل انتخابات البرلمانية ل 2026 فرصة لحزب العدالة والتنمية من اجل تحسين تموقعه السياسي، وربما العودة إلى قلب الفعل في المؤسسات التمثيلية.
التحدي الثالث سياسي مرتبط بأمرين: الأول يتعلق بالخط السياسي للحزب، وخصوصا إعادة تقييم تجربته الحكومية السابقة وقدرته على القيام بنقد ذاتي للمواقف والاختيارات التي أخطأ فيها التقدير والقرار، في سياق تعزيز قدراته على إعادة تعبئة قواعده الاجتماعية. الأمر الثاني، مرتبط بالعلاقات والتحالفات في مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأساسا في الوسط الحزبي أو في المجتمع المدني. وأظن أن هذا التحدي مطروح بإلحاح داخل الحزب، لكن عناصر الجواب لا يملكها الحزب وحده، بل تتعلق بإرادة باقي الفاعلين في الدولة والمجتمع كذلك.
خلاصة القول أن العدالة والتنمية نجح في الخروج من أزمة سياسية غير مسبوقة في تاريخه، بحيث جعل من المؤتمر تتويجا لمسار التعافي الذي بدأ بعودة بنكيران إلى القيادة، ويتوقع أن يتأكد اكثر في المؤتمرات الجهوية والاقليمية المقبلة، استعدادا لانتخابات 2026.
