أعلنت الهند تعليق العمل بمعاهدة تقاسم مياه نهر السند، المبرمة منذ عقود مع جارتها باكستان، غداة هجوم استهدف مدنيِّين في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، في خطوة قد تمثّل نقطة تحوّل في إدارة نظام مائي حدودي حيوي، فيما تشدد إسلام آباد على أي محاولة هندية لوقف أو تحويل تدفُّق المياه ” ستعتبر سبباً للحرب”.
وألقت نيودلهي باللوم على باكستان في هجوم الثلاثاء الماضي على السياح. ولطالما اتهمت الهند جارتها باكستان بـ”دعم الإرهاب العابر للحدود”، لا سيما في كشمير، حيث يقود مسلحون تمرداً ضد الحكم الهندي منذ أواخر ثمانينيات القرن، فيما نفت إسلام آباد هذه الاتهامات مراراً وتكراراً.
ورغم أن الهند وباكستان تطالبان بكشمير كاملة، إلا أن كلاً منهما يسيطر فقط على جزء منها، وقد خاضتا عدة حروب بسبب الإقليم منذ الاستقلال عام 1947.
وأعلنت الهند إغلاق المعبر الحدودي الرئيسي الذي يربط البلدين، وتعليق اتفاقية تقاسم المياه التاريخية بينهما، وطرد عدد من الدبلوماسيين الباكستانيين، إضافة إلى إمهال بعض حاملي التأشيرات الباكستانية 48 ساعة لمغادرة البلاد.
فيما شملت الإجراءات التي اتخدتها باكستان، إغلاق الحدود والمجال الجوي مع الهند ووقف التجارة مع جارتها، إلى جانب طرد كل الدبلوماسيين الهنود وتعليق منح التأشيرات.
وتتقاسم الهند وباكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند التي توسط فيها البنك الدولي، 6 أنهار؛ تم تخصيص مياه الأنهار الشرقية (سوتليج وبيس ورافي) للهند، في حين أن الأنهار الغربية الثلاثة (السند وجهيلوم وشيناب) تذهب إلى باكستان.
ما هي معاهدة مياه نهر السند؟
تخصص معاهدة مياه نهر السند، التي توسط فيها البنك الدولي عام 1960، أنهار حوض نهر السند الستة بين الهند وباكستان، مع قيام البنك بدور الضامن لها.
دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في مطلع أبريل 1960، وتم التوقيع عليها رسمياً في 19 سبتمبر 1960، في كراتشي من قبل الرئيس الباكستاني السابق أيوب خان، ورئيس الوزراء الهندي السابق جواهر لال نهرو.
وحددت المعاهدة حقوق والتزامات كلا البلدين بشأن “الاستخدام العادل” للمياه المتدفقة في نظام نهر السند.
وتتمتع الهند بحق استخدام غير مقيد لمياه الأنهار الشرقية الثلاثة هي: رافي، وسوتليج، وبياس، والتي يتدفق اثنان منها إلى باكستان.
تسيطر باكستان على أنهار السند، وتشيناب، وجيلوم، المعروفة بالأنهار الغربية، والتي تمر عبر الأراضي الخاضعة للسيطرة الهندية، ولكنها تقع بشكل رئيسي في باكستان. تُلزم المعاهدة الهند بالسماح لمياه هذه الأنهار بالتدفق بحرية إلى باكستان لـ”استخدامها غير المقيد”.
