أثارت زيارة نحو 150 شيخاً درزياً من بلدة حَضَر السورية بريف القنيطرة إلى الشطر الذي تحتله إسرائيل، جدلاً واسعاً، وذلك وسط تصاعد التوتر بين بعض قيادات الطائفة الدرزية في سوريا وحكومة دمشق الجديدة.
وفي وقت سابق الجمعة، عبَرَ الوفد الدرزي في حافلات رافقتها مركبات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، ثم توجه شمالاً لزيارة مقام النبي شعيب في بلدة جولس قرب طبريا في منطقة الجليل الأسفل حيث كان في استقبالهم المئات، وعلى رأسهم الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف الذي يتمتع بصلات دبلوماسية واسعة، ويردد دائماً أنه يركز جهوده ولقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين والدوليين لحماية أبناء الطائفة الدرزية في المنطقة من المخاطر المحدقة بهم.
وعلى الرغم من أن زيارة شيوخ حَضَر هي ذات طابع اجتماعي وديني لا سياسي، كما يقول طريف، إلا أنها حظيت بأهمية كبيرة، باعتبارها الأولى لدروز سوريا إلى مرتفعات الجولان منذ حرب أكتوبر عام 1973، إضافة إلى أنها تأتي في وقت تشهد السويداء المحافظة ذات الأغلبية الدرزية جنوب سوريا تبايناً في الموقف من السلطات في دمشق، فبينما يرفض الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري الاعتراف بإدارة الرئيس أحمد الشرع، يميل فريقٌ آخر في السويداء إلى الانفتاح عليها والتعاون معها.
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، اتخذت حكومة بنيامين نتنياهو موقفاً عدائياً تجاه الحكومة السورية الجديدة، وشنّ الطيران الإسرائيلي مئات الغارات الجوية دمّر خلالها أكثر من 90% من القدرات العسكرية السورية، من طائرات ومنصات صواريخ ورادارات ومستودعات أسلحة متوسطة وثقيلة.
ثم سرعان ما توغلت القوات الإسرائيلية داخل المناطق السورية شمالاً وأنشأت العديد من النقاط العسكرية، حتى وصلت قمّة جبل الشيخ على ارتفاع 2814 متر عن سطح البحر، لتصبح باقي المنطقة مكشوفة تماماً باتجاه الغرب بمسافة نحو 20 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة دمشق.
وقالت إسرائيل إنها لن تسمح للجيش السوري بأي وجود عسكري في جنوب سوريا، ملوحة باستخدام القوة لردع أي خطوة تقدم عليها دمشق لإقامة قواعد عسكرية في هذه المنطقة، كما تعهّد المسؤولون الإسرائيليون بحماية الطائفة الدرزية في سوريا، على الرغم من أن دروز سوريا لم يطلبوا الحماية من إسرائيل، بل خرج بعضهم في احتجاجات ضد ما اعتبروه “تدخلاً إسرائيلياً في الشأن السوري”، مؤكدين أنهم لا يحتاجون إلى حماية.
