المرأة والأمن والسلام: الأولوية التي لا تحتمل التأجيل

في يوم المرأة، وبعد عقود من الجدل حول المساواة، ما زالت التيارات النسوية تتباين بين الليبرالية والراديكالية والاشتراكية والبنيوية والتقاطعية وغيرها. وكما هو الحال مع أي فكر سياسي، فإن هذه التيارات قد تتداخل أحيانًا، لكنها تتفق في جوهرها على هدف واحد: تحقيق العدالة للمرأة.

لكن وسط هذا الزخم الفكري، من الضروري إعادة ترتيب الأولويات. لا بد أن يكون الحديث الأساسي منصبًا على “الأمن والسلام” وليس على القضايا الفرعية. فالمسألة ليست مجرد حقوق نظرية، بل تتعلق بحياة المرأة نفسها في مناطق النزاعات، حيث تدفع الثمن الأكبر، فتجد نفسها نازحة أو فاقدة للمعيل في بيئات محافظة لا تمنحها فرصة الاستقلال الاقتصادي عبر التعليم أو العمل.

من هنا، يصبح رفع الوعي بقضية الأمن أولوية قصوى، جنبًا إلى جنب مع تعزيز وجود النساء في مراكز صناعة القرار ووضع التشريعات. فالعالم يشتعل بالصراعات، والنساء لسن مجرد متفرجات، بل قادرات على إحداث تغيير حقيقي. لا بد من كسر الصور النمطية التي تربط القوة بالرجال فقط، فالقوة الناعمة التي تمتلكها النساء ليست ضعفًا أو تهاونًا، بل هي استراتيجية فعالة لصناعة السلام.

في الدول الغربية، تجاوزت المجتمعات هذه الجدلية منذ زمن، وفتحت الأبواب أمام النساء لتولي مناصب أمنية ودبلوماسية حساسة. لم يكن ذلك بسبب ضعف هذه الدول، بل لأنها تملك أنظمة مستقرة تدرك أهمية التوازن في صنع القرار. أما في مجتمعاتنا، فإن رفع مستوى التمثيل النسوي مسؤولية النساء أولًا، فهن الأقدر على الدفع نحو التغيير.

قد يقلل البعض من أهمية هذا الطرح بسبب الموروثات الذكورية والصور النمطية حول القوة، لكن القضية تتجاوز الجدل السطحي، فهي تتعلق بالفكر الذي يحرك المجتمعات ويصنع المستقبل.

كل عام وأنتن بخير،