“سوريا الجديدة” في “اختبار الفلول”.. تضامن عربي ومخاوف من شبح الفوضى

بعد يومين من الاشتباكات الدامية في عدد من مناطق الساحل السوري، وجه الرئيس أحمد الشرعتحذيراً إلى من وصفهم بـ”فلول النظام الساقط”، وفي الوقت نفسه أرسل تطمينات لسكان المنطقة من الطائفة العلوية، متعهداً بتجاوز البلاد أحد أكبر التحديات التي واجهتها منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل 4 أشهر.

وشهدت مدن وأرياف اللاذقية وطرطوس خلال اليومين الماضيين مواجهات عنيفة بين قوات الأمن العام السوري ووزارة الدفاع ومجموعات مسلحة تابعة للنظام السابق، وأعلنت السلطات الجمعة، فرض السيطرة الكاملة على طرطوس واللاذقية، وتمديد فرض حظر تجول عام في المدينتين حتى السبت، وذلك تزامناً مع استقدام تعزيزات وقوات إضافية من وزارة الدفاع.

وبدأت الاشتباكات بعد تعرض دوريات تابعة للأمن العام إلى كمائن مسلحة في ريف اللاذقية، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات توسّعت إلى بؤر عديدة، كان أشدها في مدينة القرداحة مسقط رأس عائلة الأسد.

وقال مدير إدارة الأمن العام في اللاذقية، المقدم مصطفى كنيفاتي إن الهجوم كان مخططاً مسبقاً واستهدف الدوريات والمرافق العامة، مشيراً إلى أن القوات الأمنية استنفرت بالكامل وتمكنت من التصدي للهجوم في ريف جبلة، حسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

ونقلت “سانا” عن مصدر في وزار الدفاع قوله إن “قواتنا تمكنت من فك الحصار المفروض من قبل فلول النظام البائد على مقاتلينا بمحيط القرداحة، بعد اشتباكات عنيفة بالمنطقة”، مشيراً إلى أن “فلول النظام البائد اتخذت من أبنية ومرتفعات القرداحة وكراً لها، وتقوم باستهداف قواتنا منها”.

وذكر المصدر أن القوات الحكومية “تقوم بتنفيذ عمليات نوعية دقيقة بالتنسيق مع قوى الأمن العام ضد فلول النظام في مدينة القرداحة”.

واستخدم الأمن السوري مسيرات “الشاهين” خلال استهداف تجمعات لفلول النظام في ريف اللاذقية.

وذكرت وزارة الصحة، في بيان، أن 6 مستشفيات في ريفي اللاذقية وطرطوس تعرضت لاعتداءات وهجمات مباشرة من قبل “فلول النظام” ليلة الخميس، ما أودى بحياة عدد من الأشخاص وإصابة آخرين، إضافة لوقوع أضرار في البنية التحتية، واعتبرت الوزارة أن “استهداف المستشفيات حيث تنقذ الأرواح ويتلقى المرضى العلاج يعد جريمة ضد الإنسانية تكشف عن إصرار هذه المجموعات على نشر الفوضى والمعاناة”.

كما حدث فصل عام للكهرباء في معظم أرجاء محافظة اللاذقية، وفقاً لـ”سانا” بسبب “الأعمال التخريبية الناتجة عن العمليات التي نفذتها فلول النظام البائد”.

“الداخلية”: نعمل على إيقاف التجاوزات

فيما ذكرت تقارير حقوقية ونشطاء أن عشرات المدنيين لقوا حتفهم في ريف اللاذقية وطرطوس وحماة، خلال المواجهات وحملات ملاحقة من تسميهم السلطات “فلول النظام”، وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 100 من قوات الأمن لقوا حتفهم، وتكبّدت المجموعات المسلحة التابعة لنظام الأسد خسائر كبيرة بحسب السلطات السورية.

وتحدثت وزارة الداخلية السورية عن وقوع تجاوزات خلال حملة ملاحقة “فلول النظام”، موضحة في بيان أنه “بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة غير منظمة للساحل مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية”، وأكدت الوزارة أنها تعمل على “إيقاف التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري” وفق البيان.