القفز على الحقائق

 

قال أحدهم: “ضع الناس في موقع المسؤولية واختبر شعاراتهم”. الأغلبية هنا لا تنظر إلى حقيقة أن الأردن بلد عظيم، لا لأنه يملك موارد هائلة أو قوة عسكرية جبارة، بل لأنه نجح في النجاة بشعبه من حمم الصراعات العربية، ولم يسمح بأن يصبح مواطنوه، الذين يشكل الفلسطينيون غالبيتهم، لاجئين على حدود الدول أو ركابًا في قوارب الموت نحو أوروبا. هذا البلد، المحاط بالنيران من كل جانب، يقف بمقدرات اقتصادية محدودة، لكنه يحاول أن يتجاوز فخاخ المنطقة العربية المليئة بالصراعات والهشاشة.

ما المطلوب من الأردن؟
هل يُتوقع منه أن يعلن الحرب على إسرائيل؟ وبأي جيش؟ وأي بلد عربي أو إسلامي سيقف إلى جانبه ويمده بالسلاح؟ الحقيقة أن السلاح ليس غائبًا عن العالم الإسلامي، لكن الدعم السياسي والعسكري غير موجود. الأردن، الذي يعرف جيدًا تكلفة المواجهة، لا يريد أن يكرر دروس النكسة. فبكل واقعية، الخيار الدبلوماسي هو الوحيد المتاح له، واللقاءات العربية ليست مجرد بروتوكولات، بل محاولات للبقاء في ظل توازنات لا ترحم.

لكن فلنتساءل: أين الدول العربية والإسلامية من دعم الأردن كي لا يبقى رهينة للمعونات التي يُلوِّح بها ترامب وغيره؟ كيف سيساعدونه في أزمته الاقتصادية الخانقة؟

تابعت اللقاء، وكانت كلمة العاهل الأردني في غاية الدبلوماسية وسط وضع دولي حساس. قال بوضوح: “سأضع مصلحة شعبي أولًا، وسننتظر الخطة المصرية، وسنذهب لمقابلة الدول العربية”. أجوبة منطقية أمام غول أمريكي يريد الاستحواذ على غزة، وبنما، وغرينلاند، ويعاقب العالم بالتعريفات الجمركية، حتى على حلفائه في أوروبا وكندا والمكسيك، وكأن العالم مسؤول عن وصول الدين العام الأمريكي إلى 35 تريليون دولار! وكأننا مطالبون بدفع ضرائب الأمريكيين كي يعيشوا، بينما نعيش نحن، بقية شعوب الأرض، في دوامة الحروب والعقوبات.

أحب الأردن وأهله، وأتمنى لهم السلام دائمًا.

كاتبة عراقية