ترمب وخطة غزة.. “تحول لافت” في سياسات واشنطن و”مفاجأة” لأقرب المؤيدين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، إن مقترح الرئيس دونالد ترمب بشأن السيطرة على قطاع غزة وإعادة إعمارها، كان محصوراً في نطاق ضيق بين كبار مستشاريه، وظهر مؤخراً، ولم يكن معروفاً لدى المسؤولين خارج دائرة المقربين منه، حتى خلال التحضيرات لاجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حسبما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال“.

ووعد الرئيس الأميركي، خلال حملته الانتخابية بتقليص دور الولايات المتحدة الخارجي، لكنه تبنى منذ توليه المنصب رؤية للعالم تميل في بعض الأحيان إلى “التوسع بدلاً من الانعزال”.

لكن ترمب أثار صدمة عالمية، الثلاثاء، عندما قال إن الولايات المتحدة يجب أن تتولى السيطرة على غزة على المدى الطويل، مقترحاً إعادة توطين الفلسطينيين في مصر أو الأردن أو دول أخرى، بينما يتم إعادة إعمار القطاع ليصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”.

تحول موقف ترمب

وقالت “وول ستريت جورنال”، إن تصريحات ترمب تمثل “تحولاً لافتاً” في موقفه، الذي وصف الشرق الأوسط خلال فترته الرئاسية الأولى بأنه “دماء ورمال”، وفقاً لما ذكره مستشار قديم له. أما الآن، فإنه يقترح إعادة بناء غزة، وهي عملية يقول مساعدوه إنها قد تستغرق ما بين 10 و15 عاماً.

وفاجأ المقترح بعضاً من أشد مؤيديه في المجتمع اليهودي، إذ وصف أحد كبار الممولين الموالين لإسرائيل الفكرة بأنها “غير معقولة”، متسائلاً عن كيفية تنفيذها.

وقال إن مثل هذه السياسة “ستحتاج إلى أكثر من عام لتنفيذها، مع وجود متغيرات كثيرة تجعل تنفيذها أمراً معقداً”.

بدوره، قال نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، إن أحد أهدافه الرئيسية هو ضمان عدم وجود “إرهابيين” في غزة، مضيفاً أن ترمب أخذ هذا المفهوم “إلى مستوى أعلى بكثير”.

وأضاف: “هذا شيء يمكن أن يغير التاريخ، ومن الجدير حقاً استكشاف هذا المسار”، وفقاً لـ”وول ستريت جورنال”.

أميركا في قلب الصراعات

واعتبرت “وول ستريت جورنال”، أن السيطرة على هذا الإقليم المتنازع عليه بشدة، ستضع الولايات المتحدة في قلب الصراعات الدبلوماسية والأمنية الأكثر تعقيداً في العالم، ما يثير احتمالية أن يدفع ترمب البلاد نحو نوع من التدخلات الخارجية التي وعد الناخبين بتجنبها.

ولم يستبعد ترمب إمكانية إرسال قوات أميركية إلى غزة لتحقيق أهدافه.

وفي وقت يسعى فيه ترمب إلى توسيع النفوذ الأميركي في الخارج، فإنه يواصل تنفيذ أجندة “أميركا أولاً” التي تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال فرض رسوم جمركية قاسية على الحلفاء والخصوم.